عبد القادر السلوي
145
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وله شعر رائق فمنه « 1 » : ( الطويل ) كفى حزنا أنّي أرى من أحبّه * قريبا ولا غير العيون تترجم وأقسم لو أبصرتنا حين نلتقي * ونحن سكوت خلتنا نتكلّم ومنه « 2 » : ( المتقارب ) ترحّل ما ليس بالقافل * وأعقب ما ليس بالزّائل فلهفي على خلف قادم * ولهفي على سلف راحل ! سأبكي على ذا وأبكي لذا * بكاء مولّهة ثاكل فتبكي من ابن لها قاطع * وتبكي على ابن لها واصل « 3 » ولمّا اشتدّ الطلب على مروان ، وتتابعت هزائمه المشهورة ، قال لعبد الحميد : إنّ القوم محتاجون إليك ، وإنّ إعجابهم بك يدعوهم إلى حسن الظّنّ بك ، فاستأمن إليهم ، وأظهر الغدر بي ، فلعلّك تنفعني في حياتي أو بعد مماتي في حرمي ، فقال عبد الحميد « 4 » : ( الطويل ) أسرّ وفاء وأظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع النّاس ظاهره ! ثم قال : « يا أمير المؤمنين ! إنّ الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك ، وأقبحهما بي ، ولكنّي أصبر حتى يفتح الله لك أو أقتل معك . فلمّا قتل مروان استخفى عبد الحميد ، فغمز عليه بالجزيرة عند ابن المقفع ، وكان صديقه « 5 » ، وفاجأهما الطّلب وهما في بيت . فقال الذين دخلوا عليهما : أيكما عبد الحميد ؟ فقال كلّ منهما : أنا ، خوفا على صاحبه إلى أن عرف عبد الحميد ، فأخذ وسلّمه أبو العباس السّفّاح إلى
--> ( 1 ) البيتان في سرح العيون 241 وإدراك الأماني 22 / 195 وأمراء البيان 39 . ( 2 ) الأبيات في عيون الأخبار 2 / 322 وتاريخ الطبري 6 / 182 والوزراء 81 وسرح العيون 241 وإدراك الأماني 22 / 195 . ( 3 ) من سرح العيون 238 - 239 بتصرف إلى آخر الترجمة والخبر في عيون الأخبار 1 / 26 - 27 والعقد لفريد 1 / 79 والوزراء 79 والمستجاد 194 وثمار القلوب 157 وشرح المقامات 2 / 187 والوفيات 3 / 229 والغيث المجسم 2 / 347 - 348 ( ط . العلمية ) . ( 4 ) البيت في عيون الأخبار 1 / 27 والعقد الفريد 1 / 79 والوزراء 79 ومروج الذهب 3 / 248 والمستجاد 194 وشرح المقامات 2 / 187 والوفيات 3 / 229 والغيث المجسم 2 / 348 ( ط . العلمية ) وإدراك الأماني 22 / 195 . ( 5 ) كذا في أب ج د ش ، والأولى أن تكون العبارة : استخفى عبد الحميد بالجزيرة عند ابن المقفع ، وكان صديقه ، فغمز عليه ، وفاجأهما . . .